حسن حنفي
480
من العقيدة إلى الثورة
الكل بخلق الله وارادته التكليف فالتكليف جوهر الخلق ، والخلق مرتكز على التكليف . الخلق مجرد إشارة إلى معنى ، ودليل إلى مدلول . وما دام كل معلوم موجود فالتكليف هو السبيل لتحقيق العلم وتحويله إلى وجود . وفي التكليف لا يستوى الفعلان لان حرية استواء الطرفين غير موجودة نظرا لوجود البواعث . وترجيح فعل على آخر لا يمنع التكليف بل يؤكد حرية الاختيار وقدرة العقل على التمييز . لذلك يوجد تفاوت في الافعال بين المثال والواقع أو بين العزيمة والرخصة كما يقول الأصوليون . ولذلك أيضا كان موضوع الايمان والعمل من موضوعات علم أصول الدين ، وقد يكون التكليف أحد أسباب الترجيح عن طريق الفكرة الموجهة للفعل . لا يقع التكليف مع الفعل أو قبله فتلك هي الاستطاعة . التكليف مقرون بالخلق . بمجرد الخلق يحدث التكليف . فالخلق تكليف . ليست القضية حجة عقلية ووقوع في تناقض منطقي بل القضية تأسيس مشروع انساني وجودي فعلى يشكل العقل فيه أحد الوسائل لتحقيق المشروع ولا يشكل نقيضا له . الغرض من التكليف اظهار الحرية والعقل ، فالخلق مشروع خلق ، والوجود مشروع ايجاد . والتكليف هو هذا النداء للخلق من أجل ممارسة الحرية واعمال العقل « 162 » .
--> في أن تكليف العاقل لا يجب من حيث حصل عاقلا له ، الأصلح ص 121 - 126 ، قد يجوز منه أن يجعل عاقلا ولا يكلفه المعرفة بأن يضطره إلى العلم به فيما يختص ذاته وفعله وإلى شكره على نعمه ، ويلجؤه إلى ألا يفعل القبيح بأن يعلمه أنه لو رامه لمنع عنه وجعل بينه وبينه ، الأصلح ص 126 - 137 ، وعند أهل السنة يجوز تخلية العباد عن التكليف ، الأصول ص 149 ، وأصل التكليف لم يكن واجبا على الله إذ لم يرجع إليه نفع ولا اندفع به عنه ضرر ، الملل ج 1 ص 154 - 155 . ( 162 ) احتج نفاة التكليف بأمور أربعة : أ - إذا كان الكل بخلقه وارادته ففيم التكليف ؟ وعند المعتزلة ما كان معلوم الوجود فهو واجب الوقوع وما كان معلوم العدم فهو ممتنع الوجود ب - التكليف عند استواء الداعين محال أو يمتنع الفعل ، وعند الرجحان فالراجح واجب والمرجوح ممتنع ففيم التكليف ؟ ج - ان وقع التكليف حال حصول الفعل فمحال وان وجد قبل محال لان الفعل يعنى حصول المقدور د - ان لم يكن الامر بالفعل الشاق غرض فهو عيب وغير جائز على الحكيم ، المحصل ص 150 .